الشيخ محمد بن احمد المقدمي البصري

32

التاريخ وأسماء المحدثين وكناهم

للحكومة المركزية « 1 » ، وهذه الأسباب أدت إلى أن تكون مهمة الأمير في حفظ الأمن والنظام داخل البصرة مهمة في غاية الصعوبة في بادئ الامر ، وذلك بسب تمسك الأعراب بعاداتهم القديمة ، ولكن ازدياد القوة والسلطة أدت بالتالي إلى أن يدين إليها الجميع بالولاء ، وكانت سيطرته على النظام المالي ونفوذه على زعماء القبائل ، الذي كان لها الأثر الكبير على المصر ، ثم نلاحظ الشرطة من الأدوات المهمة التي اعتمد عليها الأمير لتركيز سلطانه من الحراسة على بيت المال والسجن ، وقد أنشأ زياد حرسا من خمسمائة شخص يقوم عليه اثنان من كبار رجالات العرب « 2 » ، لقد أصبحت قوة الأمير وابنه عبيد اللّه ( 41 - 64 ه ) وفعالية جهاز أمنه مرتبة وكذلك في أيام الحجاج ( 75 - 95 ه ) لم يكن هناك نقد للسياسة الرسمية إلا عن طريق العنف والثورات ، فقد شهدت البصرة عدة ثورات سواء من الشيعة أو الخوارج ، فلقد استعمل الحكام وسائل عدة في الترغيب والترهيب في سبيل تدعيم سلطاتهم ، فقد استغلوا الشعراء والقصّاص في الدعاية لآرائهم وهجاء خصومهم ، ولجأ الحكام للتهديد والسجن الذي يرى العرب فيه عارا ، والنفي وغير ذلك من صنوف القهر لكسر حدة المقاومة « 3 » . وأول عمل قام به أبي موسى الأشعري ( ت 52 ه ) ، عند وصوله البصرة ، هو شروعه بتغيير هيكل منشآته ، الدينية والإدارية والمدينة ، فبنى المسجد ودار

--> ( 1 ) الجاحظ : البيان والتبيين 1 / 200 ، 3 / 73 . ( 2 ) الطبري : تاريخ 6 / 136 . ( 3 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 7 / 77 .